الشيخ المنتظري

63

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ولعلّ آية الشورى وقاعدة السلطنة وتوجّه الخطابات القرآنية المتضمّنة للأمور العامّة كآيات القتال والجهاد وإِعداد القوى وحدّ السرقة والزنا ونحو ذلك إِلى المجتمع أيضاً تناسب ذلك . إِذ الأمر إِذا كان أمر الأمّة والتكليف تكليفها فالتصميم واتخاذ القرار فيه أيضاً يناسب أن يكون من قبل ممثّلي الأمّة . ولكن الإمام العادل لو رأى عدم تهيّؤ الأمّة لانتخاب الأعضاء أو لم يكن لهم رشد ووعي سياسي لانتخاب الرجال الصالحين أو كانوا في معرض التهديدات والتطميعات واشتراء آرائهم بذلك كان للإمام الذي فرض علمه وعدله وحسن ولايته انتخاب الأعضاء بنفسه . اللّهم إِلاّ أن يشترط عليه حين انتخابه على القول بصحّته كون انتخاب فريق الشورى بيد الأمّة لا بيده ، فتدبّر . ثمّ إِنّ اتفاق الآراء في مجلس الشورى ممّا لا يحصل غالباً ، فلا محالة يكون الاعتبار بآراء الأكثريّة كما هو المتعارف في جميع الاجتماعات والأحزاب السياسيّة . والإشكال في ذلك بلزوم سحق حقوق الأقليّة وضياع حقوق الغُيّب يظهر الجواب عنه بما مرّ مستقصى في مسألة انعقاد الإمامة بانتخاب الأمّة ، فراجع الفصل السادس من الباب الخامس . 3 - مواصفات الناخبين والمنتخبين : لا إِشكال في أنّ الناخب يعتبر فيه البلوغ والعقل والرشد الفكري بحيث يقدر على تشخيص من يكون أصلح لتحمّل هذه المسؤوليّة الخطيرة المتعلّقة بمصالح الأمّة . واللازم في المنتخب أن يكون بالغاً عاقلا متديناً ورعاً عالماً بزمانه مطلعاً على حاجات الأمّة شجاعاً قادراً على أخذ التصميم والقرار . وقد مرّ في الفصل الثاني أخبار مستفيضة تدلّ على مواصفات من يستشار .